تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٦
لأنكم أكرمُ على الله بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله عز وجل:"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار" سوى قوله:"قلُ إن الهدى هدى الله". ثم يكون الكلامُ مبتدأ بتكذيبهم في قولهم:"قل"، يا محمد، للقائلين ما قولوا من الطائفة التي وصفتُ لك قولها لتُبَّاعها من اليهود = [١] "إن الهدى هدى الله"، إن التوفيق توفيقُ الله والبيانَ بيانُه، [٢] "وإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء" لا ما تمنيتموه أنتم يا معشر اليهود.
وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها، [٣] لأنه أصحها معنًى، وأحسنُها استقامةً، على معنى كلام العرب، وأشدُّها اتساقًا على نظم الكلام وسياقه. وما عدا ذلك من القول، فانتزاع يبعُد من الصحة، على استكراه شديدٍ للكلام.
* * *
القول في تأويل قوله: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِمٌ (٧٣) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"قل" يا محمد، لهؤلاء اليهود الذين وصفتُ قولهم لأوليائهم ="إنّ الفضل بيد الله"، إنّ التوفيق للإيمان والهدايةَ للإسلام، [٤] بيد الله وإليه، دونكم ودون سائر خلقه ="يؤتيه من يشاء" من
[١] التباع جمع تابع، مثل: "جاهل وجهال".
[٢] انظر تفسير"الهدى" فيما سلف ١: ١٦٦-١٧٠، ٢٣٠، ٢٤٩، ٥٤٩-٥٥١ / ٣: ١٠١، ١٤٠، ١٤١، ٢٢٣ / ٤: ٢٨٣.
[٣] من ذكر الطبري اختياره، تبين بلا ريب أن في صدر الكلام سقطًا، كما أسلف في ص: ٥١٥، تعليق: ١، ولعل الزيادة التي أسلفتها، قد نزلت منزلها من الصواب إن شاء الله.
[٤] انظر تفسير"الفضل" فيما سلف ٢: ٣٣٤ / ٥: ٥٧١.