تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤
١٨٨٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قوله: (إني ليحزنني أن تذهبوا به) ، الآية، قال، قال: لن أرسله معكم، إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون= (قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنَّا إذًا لخاسرون) ، فأرسله معهم، فأخرجوه وبه عليهم كرامة، فلما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، [١] فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه! يا يعقوب! لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء! فلما كادوا يقتلونه، قال يهوذا [٢] أليس قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه؟ فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلّق بشَفير البئر.
فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه! ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ! فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحد عشر كوكبًا تؤنسك! قال: إني لم أر شيئًا، فدلوه في البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادةَ أن يموت. وكان في البئر ماءٌ فسقط فيه، ثم أوَى إلى صخرة فيها فقام عليها. قال: فلما ألقوه في البئر، جعل يبكي، فنادوه، فظنّ أنها رحمة أدركتهم، فلبَّاهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه! وكان يهوذا يأتيه بالطعام.
* * *
وقوله: (فلما ذهبوا به وأجمعوا) فأدخلت"الواو" في الجواب، كما قال امرؤ القيس:
[١] انظر ما قلته في" جعل" وأشباهها، وأنها أفعال استعانة، لها مكان في التعبير لا يغني مكانها شيء غيرها. انظر ج ١١ تعليق: ١.
[٢] انظر ما سلف ص: ٥٦٥، تعليق: ١ في اسم هذا القائل، وأنه" روبيل" أو" شمعون"، ولم يذكر هناك" يهوذا".