تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٢
[في] : فلا تسألني. [١]
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض أهل الشام: (فَلا تَسْأَلَنَّ) ، بتشديد النون وفتحها بمعنى: فلا تسألنَّ يا نوح ما ليس لك به علم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، تخفيفُ النون وكسرها، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب المستعمل بينهم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم، عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلَّته، في مسألته التي سألَها ربَّه في ابنه: (قال ربّ إني أعوذ بك) ، أي: أستجير بك أن أتكلف مسألتك ما ليس لي به علم، [٢] مما قد استأثرت بعلمه، وطويت علمه عن خلقك، فاغفر لي زلتي في مسألتي إياك ما سألتك في ابني، وإن أنت لم تغفرها لي وترحمني فتنقذني من غضبك = (أكن من الخاسرين) ، يقول: من الذين غبنوا أنفسهم حظوظَها وهلكوا. [٣]
* * *
[١] في المخطوطة والمطبوعة: " كناية اسم الله فلا تسألن " وبنون مفردة في آخرها. والصواب، إن شاء الله، ما أثبت، بزيادة " في "، وزيادة الياء في " تسألني ".
[٢] انظر تفسير " عاذ " فيما سلف ١٣: ٣٣٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة (خسر) .