تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣
القول في تأويل قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فكذب نوحًا قومه فيما أخبرهم به عن الله من الرسالة والوحي = "فنجيناه ومن معه " ممن حمل معه = في "الفلك"، يعني في السفينة [١] = "وجعلناهم خلائف"، يقول: وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه [٢] بعد أن أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا، = يعني حججنا وأدلتنا على توحيدنا، ورسالة رسولنا نوح.
يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "فانظر"، يا محمد = كيف كان عاقبة المنذرين" وهم الذين أنذرهم نوحٌ عقابَ الله على تكذيبهم إياه وعبادتهم الأصنام. يقول له جل ثناؤه: انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولَهم، فإن عاقبة من كذَّبك من قومك إن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربهم، نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذبوه. [٣]
يقول جل ثناؤه: فليحذروا أن يحلّ بهم مثل الذي حلّ، بهم إن لم يتوبوا.
* * *
[١] انظر تفسير " الفلك " فيما سلف ١٢: ٥٠٢ / ١٥: ٥٥.
[٢] انظر تفسير "الخلافة" فيما سلف ص: ٣٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير " العاقبة " فيما سلف ص: ٩٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.