تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) ، لا يغشى وجوههم كآبة، ولا كسوف، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ.
* * *
و"القتر" الغبار، وهو جمع "قَتَرَةٍ" ومنه قول الشاعر: [١]
مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا [٢]
يعني ب "القتر" الغبار.
* * *
= (ولا ذلة) ، ولا هوان [٣] = (أولئك أصحاب الجنة) ، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، هم أهل الجنة وسكانها، [٤]
ومن هو فيها [٥] = (هم فيها خالدون) ، يقول: هم فيها ماكثون أبدًا، لا تبيد، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم. [٦]
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* * *
[١] هو الفرزدق.
[٢] ديوانه: ٢٩٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٧، واللسان (قتر) ، وغيرها، ورواية ديوانه " معتصب برداء الملك "، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان، وقبله: كُلُّ امْرِئٍ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُ ... بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَالمَذْعُورُ مَنْ ذَعَرَا
فَرْعٌ تَفَرَّعَ فِي الأَعْياصِ مَنْصِبُهُ ... والعامِرَيْنِ، لَهُ العِرنَيْنُ مِنْ مُضَرَا
[٣] انظر تفسير " الذلة " فيما سلف ١٣: ١٣٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٤] انظر تفسير " أصحاب الجنة " فيما سلف من فهارس اللغة (صحب) .
[٥] في المطبوعة: " ومن هم فيها "، غير ما في المخطوطة لغير طائل.
[٦] انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .