تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣
ومنه قول زهير بن جناب الكلبي:
مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إلا التَّحِيَّهْ
* * *
وقوله: (وآخر دعواهم) ، يقول: وآخر دعائهم [١] = (أن الحمد لله رب العالمين) ، يقول: وآخر دعائهم أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين"، ولذلك خففت "أن" ولم تشدّد لأنه أريد بها الحكاية.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو يعجل الله للناس إجابةَ دعائهم في الشرّ، وذلك فيما عليهم مضرّة في نفس أو مال= (استعجالهم بالخير) ، يقول: كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به= (لقضي إليهم أجلهم) ، يقول: لهلكوا، وعُجِّل لهم الموت، وهو الأجل. [٢]
* * *
وعني بقوله: (لقضي) ، لفرغ إليهم من أجلهم، [٣] ونُبذ إليهم، [٤] كما قال أبو ذؤيب:
[١] انظر تفسير " الدعوى " فيما سلف ص: ٣٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير " الأجل " فيما سلف ١٣: ٢٩٠، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير " قضى " فيما سلف ١٣: ٢٩٠، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
[٤] في المطبوعة: " وتبدى لهم "، غير ما في المخطوطة إذ لم يحسن قراءته.