تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٥
وملئه، يعني: وأشراف قومه وسادتهم [١] = (بآياتنا) ، يقول: بأدلتنا على حقيقة ما دعوهم إليه من الإذعان لله بالعُبُودة، والإقرار لهما بالرسالة = (فاستكبروا) ، يقول: فاستكبروا عن الإقرار بما دعاهم إليه موسى وهارون [٢] = (وكانوا قومًا مجرمين) ، يعني: آثمين بربهم، بكفرهم بالله. [٣]
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (فلما جاءهم الحق من عندنا) ، يعني: فلما جاءهم بيانُ ما دعاهم إليه موسى وهارون، وذلك الحجج التي جاءهم بها، وهي الحق الذي جاءهم من عند الله = (قالوا إن هذا لسحر مبين) ، يعنون أنه يبين لمن رآه وعاينه أنه سحر لا حقيقة له [٤] = (قال موسى) ، لهم: = (أتقولون للحق لما جاءكم) ، من عند الله = (أسحر هذا) ؟ .
* * *
واختلف أهل العربية في سبب دخول ألف الاستفهام في قوله: (أسحر هذا) ؟ فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت فيه على الحكاية لقولهم، لأنهم قالوا: (أسحر هذا) ؟ فقال: أتقولون: (أسحر هذا) ؟
* * *
[١] انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ١٣: ٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير " الاستكبار " فيما سلف ١٣: ١١٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٣] قوله " آثمين بربهم "، تعبير سلف مرارًا في كلام أبي جعفر، وبينته وفسرته فيما سلف انظر ١٢: ٣٠٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
[٤] انظر تفسير " السحر " فيما سلف ١٣: ٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.