تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٣
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٥٤) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو أن لكل نفس كفرت بالله = و"ظلمها"، في هذا الموضع، عبادتُها غيرَ من يستحق عبادته، [١] وتركها طاعة من يجب عليها طاعته= (ما في الأرض) ، من قليل أو كثير= (لافتدت به) ، يقول: لافتدت بذلك كلِّه من عذاب الله إذا عاينته [٢] = وقوله: (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) ، يقول: وأخفتْ رؤساء هؤلاء المشركين من وضعائهم وسفلتهم الندامةَ حين أبصرُوا عذاب الله قد أحاط بهم، وأيقنوا أنه واقع بهم = (وقضي بينهم بالقسط) ، يقول: وقضى الله يومئذ بين الأتباع والرؤساء منهم بالعدل [٣] = (وهم لا يظلمون) ، وذلك أنه لا يعاقب أحدًا منهم إلا بجريرته، ولا يأخذه بذنب أحدٍ، ولا يعذِّب إلا من قد أعذر إليه في الدنيا وأنذر وتابع عليه الحجج.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) }
قال أبو جعفر: يقول جل ذكره: ألا إنّ كل ما في السموات وكل ما في الأرض من شيء، لله مِلْك، لا شيء فيه لأحدٍ سواه. يقول: فليس لهذا الكافر
[١] في المطبوعة: " من يستحق عبادة "، غير ما في المخطوطة.
[٢] انظر تفسير " الافتداء " فيما سلف من فهارس اللغة (فدى) .
[٣] انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص: ٩٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.