تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١
القول في تأويل قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتًا، يقول: ليلا أو نهارا، [١]
وجاءت الساعة وقامت القيامة، أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم؟ يقول الله تعالى ذكره: ماذا يستعجلُ من نزول العذاب، [٢] المجرمون الذين كفروا بالله، وهم الصالون بحرِّه دون غيرهم، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم؟
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أهنالك إذا وقع عذابُ الله بكم أيها المشركون "آمنتم به"، يقول: صدّقتم به في حالٍ لا ينفعكم فيها التصديق، وقيل لكم حينئذ: آلآنَ تصدّقون به، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون، وأنتم بنزوله مكذبون؟ فذوقوا الآن ما كنتم به تكذّبون.
* * *
ومعنى قوله: (أثم) ، في هذا الموضع: أهنالك، وليست "ثُمَّ" هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف. [٣]
* * *
[١] انظر تفسير " البيات " فيما سلف ١٢: ٢٩٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير " الاستعجال " فيما سلف ص: ٣٣.
[٣] انظر تفسير " ثم " فيما سلف ٢: ٥٣٥ وفيه تفسير " ثم " المفتوحة، بمعنى: هنالك. وقد قال الطبري في تفسيره ٨: ٣٥١: " وقيل إن " ثم " ههنا بمعنى " ثم " بفتح التاء فتكون ظرفا، والمعنى: أهنالك، وهو مذهب الطبري. وقال أبو حيان في تفسيره ٥: ١٦٧ " وقال الطبري في قوله: أثم، بضم الثاء أن معناه: أهنالك، وليست " ثم " هذه ههنا التي تأتي بمعنى العطف، وما قاله الطبري دعوى ".