تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٤
القول في تأويل قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين، الذين وصفت صفاتهم في هذه الآيات [١] بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها.
وهذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعناه: إن استغفرت لهم، يا محمد، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.
وقوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) ، يقول: إن تسأل لهم أن تُسْتر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها، وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة [٢] (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) ، يقول جل ثناؤه: هذا الفعل من الله بهم، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم، من أحل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله = (والله لا يهدي القوم الفاسقين) ، يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله، [٣]
[١] في المطبوعة والمخطوطة: " وصف صفاتهم "، وما أثبت أبين.
[٢] انظر تفسير "الاستغفار" و "المغفرة" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) .
[٣] انظر تفسير "الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .