تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٢
بقولهم: "إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة، ولم يريدوا وجه الله" [١] = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: "لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا! " سخريةً منهم بهم = (فيسخرون منهم سخر الله منهم) .
* * *
وقد بينا صفة "سخرية الله"، بمن يسخر به من خلقه، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته ههنا. [٢]
* * *
= (ولهم عذاب أليم) ، يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم. [٣]
* * *
وذكر أن المعنيّ بقوله: (المطوعين من المؤمنين) ، عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم) ، أبو عقيل الأراشيّ، أخو بني أنيف.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع!
[١] انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١.
= وانظر تفسير "التطوع" فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١، وسيأتي تفسيره بعد قليل ص: ٣٩٢، ٣٩٣.
[٢] لم يمض تفسير "سخر"، وإنما عني أبو جعفر قوله تعالى في سورة البقرة: (الله يستهزئ بهم) ، انظر ما سلف ١: ٣٠١ - ٣٠٦.
[٣] انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .