تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٥
وما خولف به أمرُ الله وطاعته [١] = (والله لا يهدي القوم الكافرين) ، يقول: والله لا يوفق لمحاسن الأفعال وجميلها، [٢] وما لله فيه رضًى، القومَ الجاحدين توحيدَه، والمنكرين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه يخذّلهم عن الهُدى، كما خذَّل هؤلاء الناس عن الأشهر الحرم. [٣]
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ، قال: "النسيء"، هو أن "جُنَادة بن عوف بن أمية الكناني"، كان يوافي الموسم كلَّ عام، وكان يُكنى "أبا ثُمَامة"، [٤] فينادي: "ألا إنّ أبا ثمامة لا يُحَابُ ولا يُعَابُ، [٥] ألا وإن صَفَر العامِ الأوَّلِ العامَ حلالٌ"، [٦] فيحله الناس، فيحرم صَفَر عامًا، ويحرِّم المحرم عامًا، فذلك قوله تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ، إلى قوله: (الكافرين) . وقوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ، يقول: يتركون المحرم عامًا، وعامًا يحرِّمونه.
* * *
[١] انظر تفسير " زين " فيما سلف ص: ٧: تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٢] في المطبوعة: " لمحاسن الأفعال وحلها "، لم يحسن قراءة المخطوطة، وصوابه ما أثبت.
[٣] انظر تفسير " هدى " فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .
[٤] انظر أخبار " النسأة "، وخبر " جنادة بن عوف بن أمية " في سيرة ابن هشام ١: ٤٤ - ٤٧، والمحبر: ١٥٦، ١٥٧، وغيرهما. و " جنادة بن عوف "، هو الذي قام عليه الإسلام من النسأة.
[٥] كان في المطبوعة: " لا يجاب " بالجيم، ووردت بالجيم في كثير من الكتب، منها لسان العرب (نسأ) ، ولكنه ورد في المحبر: ١٥٧، بالحاء المهملة، وهو من " الحوب "، أي: الإثم، أي: لا ينسب إلى الإثم. وانظر الخبر التالي رقم: ١٦٧١٠.
[٦] في المطبوعة: " صفر العام الأول حلال"، حذف " العام " الثانية، وهي ثابتة في المخطوطة.