تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٥
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ ... إنَّ هَمِّي فِي سَمَاعِ وَأَذَنْ [١]
وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحارث. [٢]
١٦٨٩٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، ذكر الله غشَّهم [٣] = يعني: المنافقين = وأذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ومنهم الذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أذن) ، الآية. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه قال: "إنما محمد أذُنٌ! من حدّثه شيئًا صدّقه! "، يقول الله: (قل أذن خير لكم) ، أي: يسمع الخير ويصدِّق به. [٤]
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (قل أذن خير لكم) .
فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ، بإضافة "الأذن" إلى "الخير"، يعني: قل لهم، يا محمد: هو أذن خير، لا أذن شرٍّ.
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) ، بتنوين "أذن"، ويصير "خير" خبرًا له، بمعنى: قل: من يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدقكم، إن كان محمد كما وصفتموه، من أنكم إذا أتيتموه، فأنكرتم [٥] ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم = خيرٌ
[١] أمالي الشريف المرتضى ١: ٣٣، واللسان (أذن) و (ددن) ، و "الدد" (بفتح الدال) و "الددن"، اللهو. و "السماع"، الغناء، والمغنية يقال لها "المسمعة".
[٢] في المخطوطة والمطبوعة: " في ربيع بن الحارث "، وهو خطأ محض، لا شك فيه.
[٣] في المطبوعة: "ذكر الله عيبهم"، أخطأ، والصواب ما في المخطوطة، وسيرة ابن هشام.
[٤] الأثر: ١٦٨٩٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٥، وهو تابع الأثر السلف رقم: ١٦٧٨٣، وانظر خبر نبتل بن الحارث أيضًا في سيرة ابن هشام ٢: ١٦٨.
[٥] في المطبوعة: "إذا آذيتموه فأنكرتم"، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.