تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩١
يقول: وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فإنهم إن يتوكلوا عليه، ولم يرجُوا النصر من عند غيره، ولم يخافوا شيئًا غيره، يكفهم أمورهم، وينصرهم على من بغاهم وكادهم. [١]
* * *
القول في تأويل قوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) ، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين وصفتُ لك صفتهم وبينت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخَلَّتين اللتين هما أحسن من غيرهما، [٢] إما ظفرًا بالعدو وفتحًا لنا بِغَلَبَتِناهم، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة = وإما قتلا من عدوِّنا لنا، ففيه الشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. وكلتاهما مما نُحبُّ ولا نكره = (ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) ، يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة، تهلككم = (أو بأيدينا) ، فنقتلكم = (فتربصوا إنا معكم متربصون) ، يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا، وما إليه صائرٌ أمر كلِّ فريقٍ منَّا ومنكم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
[١] انظر تفسير "التوكل" فيما سلف ص: ٤٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير "التربص" فيما سلف ص: ١٧٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
= وتفسير " الحسنى " فيما سلف ٩: ٩٦، ٩٧.