تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥
القول في تأويل قوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإما تخافن) ، يا محمد، من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد، أن ينكث عهد. وينقض عقده، ويغدر بك =وذلك هو "الخيانة" والغدر [١] = (فانبذ إليهم على سواء) ، يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور أمار الغدر والخيانة منهم، [٢] حتى تصير أنتَ وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر = (إن الله لا يحب الخائنين) ، الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه، قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد.
* * *
فإن قال قائل: وكيف يجوز نقضُ العهد بخوف الخيانة، و"الخوف" ظنٌّ = لا يقين؟ [٣]
قيل: إن الأمر بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معناه: إذا ظهرت أمارُ الخيانة من عدوك، [٤] وخفت وقوعهم بك، فألق إليهم مقاليد السَّلم وآذنهم بالحرب. [٥] وذلك كالذي كان من بني قريظة إذ أجابوا أبا سفيان ومن معه من
[١] انظر تفسير " الخيانة " فيما سلف ١٣: ٤٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير " النبذ " فيما سلف ٢: ٤٠١، ٤٠٢ \ ٧: ٤٥٩. وفي المطبوعة: " آثار الغدر "، وأثبت ما في المخطوطة، و " الأمار " و " الأمارة "، العلامة، ويقال: " أمار " جمع " أمارة ".
[٣] انظر تفسير " الخوف " فيما سلف ١١: ٣٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
[٤] في المطبوعة: " آثار الخيانة "، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر التعليق السالف رقم: ٢.
[٥] في المخطوطة: " وأد "، وبعدها بياض، صوابه ما في المطبوعة.