تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٦
السدي: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) ، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها.
١٦٥٥٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (شاهدين على أنفسهم بالكفر) ، قال: النصراني يقال له: ما أنت؟ فيقول: نصراني = واليهودي يقال له: ما أنت؟ فيقول: يهودي = والصابئ يقال له: ما أنت؟ فيقول: صابئ.
* * *
وقوله: (أولئك حبطت أعمالهم) ، يقول: بطلت وذهبت أجورها، لأنها لم تكن لله بل كانت للشيطان [١] = (وفي النار هم خالدون) ، يقول: ماكثون فيها أبدًا، لا أحياءً ولا أمواتًا. [٢]
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) ، فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: (مساجد الله) ، على الجماع. [٣]
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (مَسْجِدَ اللهِ) ، على التوحيد، بمعنى المسجد الحرام.
* * *
قال أبو جعفر: وهم جميعًا مجمعون على قراءة قوله: [٤] (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ) ، على الجماع، لأنه إذا قرئ كذلك، احتمل معنى الواحد والجماع، لأن العرب
[١] انظر تفسير " حبط " فيما سلف ١١٣: ١١٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .
[٣] في المطبوعة: " على الجمع "، وأثبت ما في المخطوطة، في هذا الموضوع ما يليه جميعا.
[٤] يعني أبو جعفر أن جميع القرأة مجمعون على قراءة الآية التالية: " إنما يعمر مساجد الله "، على الجماع، بلا خلاف بينهم في ذلك ولذلك زدت تمام الآية، وكان في المطبوعة والمخطوطة: " مساجد الله "، دون: " إنما يعمر ".