تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٦
"الغنيمة"، ما أصاب المسلمون عنوة بقتال، فيه الخمس، وأربعة أخماسه لمن شهدها. و"الفيء"، ما صولحوا عليه بغير قتال، وليس فيه خمس، هو لمن سمَّى الله.
* * *
وقال آخرون: "الغنيمة" و"الفيء"، بمعنى واحد. وقالوا: هذه الآية التي في "الأنفال"، ناسخة قوله: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)) الآية، [سورة الحشر: ٧] .
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٨٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ، قال: كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في "سورة الأنفال"، فقال: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"، فنسخت هذه ما كان قبلها في "سورة الأنفال"، [١] وجعل الخمس لمن كان له الفيء في "سورة الحشر"، وسائر ذلك لمن قاتل عليه. [٢]
* * *
وقد بينا فيما مضى "الغنيمة"، وأنها المال يوصل إليه من مال من خوّل الله مالَه أهلَ دينه، بغلبة عليه وقهرٍ بقتال. [٣]
* * *
فأما "الفيء"، فإنه ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك، وهو
[١] في المطبوعة والمخطوطة: " ما كان قبلها في سورة الحشر "، وسيأتي على الصواب كما أثبته في تفسير " سورة الحشر " ٢٨: ٢٥ (بولاق) ، ويعني بذلك أنها نسخت قوله في أول سورة الأنفال: " يسألونك عن الأنفال ".
[٢] الأثر: ١٦٠٨٩ - سيأتي هذا الخبر مطولا في تفسير " سورة الحشر " ٢٨: ٢٥، ٢٦ (بولاق) .
[٣] انظر تفسير " الغنيمة " فيما سلف في تفسير " النفل " ص: ٣٦١ - ٣٨٥.