تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢
وأما قوله: (وأعرض عن الجاهلين) ، فإنه أمر من الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يعرض عمن جهل. [١] وذلك وإن كان أمرًا من الله نبيَّه، فإنه تأديب منه عز ذكره لخلقه باحتمال من ظلمهم أو اعتدى عليهم، [٢] لا بالإعراض عمن جهل الواجبَ عليه من حق الله، ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حَرْبٌ.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٥٢ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال: أخلاقٌ أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، ودلَّه عليها.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) ، وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدُّك عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم. = (فاستعذ بالله) ، يقول: فاستجر بالله من نزغه = [٣] (إنه سميع عليم) ،
[١] انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ١٢: ٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((الجهل)) فيما سلف ٢: ١٨٣ / ٨: ٨٩ - ٩٢ / ١١: ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٩٣، ٣٩٤.
[٢] يعني أن "الجهل" هنا بمعنى السفه والتمرد والعدوان، لا بمعنى "الجهل" الذي هو ضد العلم والمعرفة.
[٣] انظر تفسير ((الاستعاذة)) فيما سلف ١: ١١١ / ٦: ٣٢٦.