تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٧
الخلق، إذ كان ما قبله وما بعده كذلك.
* * *
وأما قوله: (لا تأتيكم إلا بغتة) ، فإنه يقول: لا تجيء الساعة إلا فجأة، لا تشعرون بمجيئها، [١] كما: -
١٥٤٧٨ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (لا تأتيكم إلا بغتة) ، يقول: يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة.
١٥٤٧٩ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (لا تأتيكم إلا بغتة) ، قضى الله أنها لا تأتيكم إلا بغتة. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن الساعة تهيج بالناس والرجل يُصْلِح حوضه، والرجلُ يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه.
* * *
القول في تأويل قوله: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يسألك هؤلاء القوم عن الساعة، كأنك حَفِيٌّ عنها.
* * *
[واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (حفي عنها) ] . [٢]
فقال بعضهم: يسألونك عنها كأنك حفي بهم. وقالوا: معنى قوله: "عنها" التقديم، وإن كان مؤخرًا.
[١] انظر تفسير ((البغتة)) فيما سلف ١١: ٣٢٥، ٣٦٠، ٣٦٨ / ١٢: ٥٧٦.
[٢] الزيادة بين القوسين، يقتضيها نهج أبي جعفر في تفسيره.