تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٠
ويعني بقوله: (إن هو إلا نذير مبين) ،: ما هو إلا نذيرٌ ينذركم عقاب الله على كفركم به، [١] إن لم تنيبوا إلى الإيمان به. [٢]
* * *
ويعني بقوله: (مبين) ، قد أبان لكم، أيها الناس، إنذارُه ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به. [٣]
* * *
القول في تأويل قوله: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله، في ملك الله وسلطانه في السموات وفي الأرض، [٤] وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك، ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمنْ لا نظير له ولا شبيه، [٥] ومِنْ فِعْلِ من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به، ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان، ويحذرُوا أن تكون آجالهم قد اقتربت، [٦] فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه.
* * *
وقوله: (فبأي حديث بعده يؤمنون) ، يقول: فبأيّ تخويفٍ وتحذير ترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبِه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه،
[١] في المطبوعة: ((منذركم)) ، وأثبت ما في المخطوطة.
[٢] انظر تفسير ((النذير)) فيما سلف ١١: ٣٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير ((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين) .
[٤] انظر تفسير ((الملكوت)) فيما سلف ١١: ٤٧٠.
[٥] في المطبوعة: ((ممن لا نظير له)) ، غير ما في المخطوطة، بلا علة.
[٦] انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: ٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.