تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٩
"الحسنات" التي ذكرها جل ثناؤه [١] ويعني ب"السيئات"، الشدة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال [٢] = "لعلهم يرجعون"، يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه.
* * *
القول في تأويل قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم [٣] = "خلف" يعني: خَلف سوء. يقول: حدث بعدهم وخلافَهم، وتبدل منهم، بَدَلُ سَوْءٍ.
* * *
يقال منه: "هو خَلَف صِدْقٍ"، "وخَلْفُ سَوْءٍ"، وأكثر ما جاء في المدح بفتح "اللام"، وفي الذم بتسكينها، وقد تحرَّك في الذم، وتسكّن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان:
لَنَا القَدَمُ الأُولَى إلَيْكَ، وَخَلْفُنَا لأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تَابِعُ [٤]
[١] [١] انظر تفسير ((الحسنات)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .
[٢] [٢] انظر تفسير ((السيئات)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) .
[٣] [٣] انظر تفسير ((خلف)) فيما سلف ص: ١٢٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٤] [٤] ديوانه: ٢٥٤، وسيرة ابن هشام ٣: ٢٨٣ واللسان (خلف) ، وسيأتي في التفسير ١١: ٥٩ بولاق، من قصيدة بكى فيها سعد بن معاذ، في يوم بنى قريظة ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء. وقوله: ((القدم الأولى)) ، يعنى سابقة الأنصار في الإسلام.وروى السيرة: ((في ملة الله تابع)) .