تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٨
الحسن: وقتل المؤمن والله أعظم من أكل الحيتان!
١٥٢٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء قال: كنت جالسًا في المسجد، فإذا شيخ قد جاء وجلس الناسُ إليه، فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله بن مسعود! قال: قال ابن مسعود: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر" الآية، قال: لما حرم عليهم السبت، كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن فتجيء، [١] فلا يستطيعون أن يمسوها. وكان إذا ذهب السبت ذهبت، فكانوا يتصيّدون كما يتصيد الناس. فلما أرادوا أن يعدوا في السبت، اصطادوا، فنهاهم قوم من صالحيهم، فأبوا، وكَثَرَهم الفجَّار، [٢] فأراد الفجار قتالهم، فكان فيهم من لا يشتهون قتاله، أبو أحدهم وأخوه أو قريبه. فلما نهوهم وأبوا، قال الصالحون: إذًا نُتَّهم! وإنا نجعل بيننا وبينهم حائطًا! [٣] ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم قالوا: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا! فنظروا، فإذا هم قد مُسخوا قردةً، يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم. وكان هذا بعد موسى صلى الله عليه وسلم.
* * *
[١] [١] في المطبوعة: ((وتجئ)) ، وأثبت ما في المخطوطة.
[٢] [٢] ((كثرهم الفجار)) ، أي: غلبوهم بكثرتهم.
[٣] [٣] في المخطوطة: ((أدانهم، وأنا نجعل بيننا وبينكم حائطاً)) ، هكذا، فرأيت قراءتها كما أثبتها. أما في المطبوعة، فقد غير الجملة وغير ضمائرها فكتب: ((إذًا نباينهم، وأنا نجعل بيننا وبينهم حائطاً)) . وقوله ((إذا نتهم)) ، يعنى: إذا نتهم بما فعلتم من العدوان في السبت، ويأخذنا الله بالعقاب، ونحن براء مما فعلتم.