تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩
قال: فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه. حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص: "الحارث بن هشام" أو: "عمير بن وهب الجمحي"، فذُكر أحدهما، فقال: أينَ، أيْ سُرَاقَ! "، [١] ومثَل عدوُّ الله فذهب. [٢]
١٦١٨٧- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) ، إلى قوله: (شديد العقاب) ، قال: ذُكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة، فزعم عدو الله أنه لا يَدَيْ له بالملائكة، وقال: (إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله) ، وكذب والله عدو الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، [٣] حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مُسْلَم، [٤] وتبرأ منهم عند ذلك.
١٦١٨٨- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) الآية، قال: لما كان يوم بدر، سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أنّ أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم! فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة، نكص على عقبيه =قال: رجع مدبرًا= وقال: (إني أرى ما لا ترون) ، الآية.
١٦١٨٩- حدثنا أحمد بن الفرج قال، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز
[١] هذه الجملة والتي تليها غيرها الناشر كل التغير، فكتب: " فقال: أين سراقة! أسلمنا عدو الله وذهب ". والذي في المخطوطة مطابق لما في سيرة ابن هشام ". وقوله: " مثل "، أي: انتصب ونهض.
[٢] الأثر: ١٦١٨٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٣١٨، ٣١٩، وأخر صدر الخبر فجعله في آخره. وهذا الخبر لم يروه ابن هشام في سياق تفسير هذه الآيات في سيرته ٢: ٣٢٩، تابعًا للأثر السالف رقم: ١٦١٧٣، بل ذكر الآية ثم قال: " وقد مضى تفسير هذه الآية ".
[٣] في المطبوعة: " واستعاذ به "، غير ما في المخطوطة بسوء أمانته ورأيه. و " استقاد له "، انقاد له وأطاعه.
[٤] " مسلم " (بضم فسكون ففتح) مصدر ميمي، بمعنى " الإسلام ".