تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩
ولقِيلكم وقيل جميع خلقه= "عليم"، بذلك كله، وبما فيه صلاحكم وصلاح عباده، وغير ذلك من الأشياء، محيط به، فاتقوه وأطيعوا أمرَه وأمر رسوله. [١]
القول في تأويل قوله: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ذلكم) ، هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم، وإمكانهم من قتلهم وأسرهم= فعلنا الذي فعلنا= (وأنّ الله موهن كيد الكافرين) ، يقول: واعلموا أن الله مع ذلك مُضْعِف [٢] = "كيد الكافرين"، يعنى: مكرهم، [٣] حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق، أو يُهْلَكوا. [٤]
* * *
وفى فتح "أن" من الوجوه ما في قوله: (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) ، [سورة الأنفال: ١٤] ، وقد بينته هنالك. [٥]
* * *
وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: (موهن) .
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين: "مُوَهِّنُ" بالتشديد، من: "وهَّنت الشيء"، ضعَّفته.
* * *
[١] انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .
[٢] انظر تفسير " الوهن " فيما سلف ٧: ٢٣٤، ٢٦٩ \ ٩: ١٧٠.
[٣] انظر تفسير " الكيد " فيما سلف ص: ٣٢٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
[٤] في المخطوطة: " ويهلكوا "، وصواب السياق ما أثبت.
[٥] انظر ما سلف ص: ٤٣٤.