تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢١
سَوَاءٌ عَلَيْكَ النَّفْرُ أَمْ بِتَّ لَيْلَةً بِأَهْلِ الْقِبَابِ مِنْ نُمَيْرِ بنِ عَامِرِ [١]
وقد ينشد: "أم أنْتَ بَائِتٌ".
* * *
القول في تأويل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، موبِّخهم على عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الأصنام: (إن الذين تدعون) أيها المشركون، آلهةً = (من دون الله) ، وتعبدونها، شركًا منكم وكفرًا بالله = (عباد أمثالكم) ، يقول: هم أملاك لربكم، كما أنتم له مماليك. فإن كنتم صادقين أنها تضر وتنفع، وأنها تستوجب منكم العبادة لنفعها إياكم، فليستجيبوا لدعائكم إذا دعوتموهم، [٢] فإن لم يستجيبوا لكم، لأنها لا تسمع دعاءكم، فأيقنوا بأنها لا تنفع ولا تضر; لأن الضر والنفع إنما يكونان ممن إذا سُئل سمع مسألة سائله وأعطى وأفضل، ومن إذا شكي إليه من شيء سمع، فضرّ من استحق العقوبة، ونفع من لا يستوجب الضرّ.
* * *
[١] معاني القرآن للفراء ١: ٤٠١، وكان في المطبوعة والمخطوطة ((عليك الفقر)) ، وهو خطأ محض، صوابه من المعاني. و ((النفر)) بمعنى: النفر من منى في أيام الحج، وهو الثاني من أيام التشريق.
[٢] انظر تفسير ((الاستجابة)) فيما سلف ٣: ٤٨٣، ٤٨٤ / ٧: ٤٨٦ - ٤٨٨ / ١١: ٣٤١.