تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٥
التالي، [١] ولكن "الفرق" قبل "الاثنتي عشرة"، حتى تكون "الاثنتا عشرة" مؤنثة على ما قبلها، ويكون الكلام: وقطعناهم فرقًا اثنتي عشرة أسباطًا= فيصحّ التأنيث لما تقدَّم.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما قال "الاثنتي عشرة" بالتأنيث، و"السبط" مذكر، لأن الكلام ذهب إلى "الأمم"، فغُلّب التأنيث، وإن كان "السبط" ذكرًا، وهو مثل قول الشاعر: [٢] وَإِنَّ كِلابًا هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ [٣]
ذهب ب"البطن" إلى القبيلة والفصيلة، فلذلك جمع "البطن" بالتأنيث.
* * *
وكان آخرون من نحويي الكوفة يقولون: إنما أنّثت "الاثنتا عشرة"، و "السبط" ذكر، لذكر "الأمم". [٤]
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنّ "الاثنتي عشرة" أنثت لتأنيث "القطعة"، ومعنى الكلام: وقطعناهم قِطَعًا اثنتي عشرة ثم ترجم عن "القِطَع" ب"الأسباط"، وغير جائز أن تكون "الأسباط" مفسرة
[١] [١] في المخطوطة: ((على غير الثاني)) ، وغيرها في المطبوعة إلى: ((على عين الثاني)) ، وكلتاهما فاسدة المعنى، والصواب ما أثبت. يعنى: ما يتلو العدد، وهو ((أسباط)) ، وهو الظاهر في الكلام، وتقديره: ((اثنى عشرة فرقة أسباطاً)) ثم حذف ((فرقة)) وإضمارها، يوجب أن يجرى العدد على ما يتلوه، فصح بهذا ما أثبت من قراءة النص.
[٢] [٢] النواح الكلابي، رجل من بنى كلاب.
[٣] [٣] سيبويه ٢: ١٧٤، معاني القرآن للفراء ١: ١٢٦، الإنصاف: ٣٢٣، العينى (هامش الخزانة) ٤: ٤٨٤، واللسان (بطن) ، وغيرها. ولم أجد تتمة الشعر.
[٤] [٤] هو الفراء في معاني القرآن ١: ٣٩٧.