تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٨
وقوله: "ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا"، يقول: ألم ير الذين عكفوا على العجل الذي اتخذوه من حليهم يعبدونه، أن العجل لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا؟ يقول: ولا يرشدهم إلى طريق؟ [١] وليس ذلك من صفة ربهم الذي له العبادة حقًا، بل صفته أنه يكلم أنبياءه ورسله، ويرشد خلقه إلى سبيل الخير، وينهاهم عن سبيل المهالك والردى. يقول الله جل ثناؤه: "اتخذوه"، أي: اتخذوا العجل إلهًا، وكانوا باتخاذهم إياه ربًّا معبودًا ظالمين لأنفسهم، لعبادتهم غير من له العبادة، وإضافتهم الألوهة إلى غير الذي له الألوهة.
* * *
وقد بينا معنى "الظلم" فيما مضى بما أغنى عن إعادته. [٢]
* * *
القول في تأويل قوله: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: "ولما سقط في أيديهم"،: ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف جل ثناؤه صفته، عند رجوع موسى إليهم، واستسلموا لموسى وحكمه فيهم.
* * *
وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف، وعاجز عن شيء: "قد سُقِط في يديه" و"أسقط"، لغتان فصيحتان، وأصله من الاستئسار، وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه، فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره،
[١] [١] انظر تفسير ((سبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .
[٢] [٢] انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .