تفسير الشعراوي - الشعراوي، الشيخ متولي - الصفحة ٦٥٠٠
والسماء هي كل ما عَلاكَ فأظلَّكَ؛ أما السماء العليا فهذا موضوع آخر، وكل الأشياء دونها.
وانظروا قول الحق سبحانه:
{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: ١٥] .
أي: من كان يظن أن الله تعالى لن ينصر رسوله فليأت بحبل أو أي شيء ويربطه فيما علاه ويعلِّق نفسه فيه؛ ولسوف يموت، وغيظه لن يرحل عنه.
{يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} [هود: ٥٢] .
والمدرار: هو الذي يُدِرُّ بتتابع لا ضرر فيه؛ لأن المطر قد يهطل بطغيان ضارٍّ، كما فتح الله سبحانه أبواب السماء بماء منهمر.
إذن: المدرار هو المطر الذي يتوالى توالياً مُصلحاً لا مُفسداً.
ولذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول حين ينزل المطر: «اللهم حوالينا ولا علينا» .
ومتى أرسِل المطر مدراراً متتابعاً مصلحاً؛ فالأرض تخضرُّ؛ وتعمر الدنيا؛ ونزداد قوة إلى قوتنا.