تفسير الشعراوي - الشعراوي، الشيخ متولي - الصفحة ٥٩٨٦
{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} [يونس: ٥٣] على أن سؤالهم يحمل معاني الإنكار والاستهزاء؛ ولذلك جاء الجواب ب «أي» وهو حرف جواب يعني: «نعم» ، وتأتي «أي» دائماً مع القسم.
ولكل حرف من حروف الجواب مقام، فهناك «بلى» وهي تأتي في جواب سؤال منفي، في مثل قوله تعالى:
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: ١٧٢] .
وقول الحق سبحانه هنا: {إِي وربي} [يونس: ٥٣] .
تعني: نعم وأقسم بربي إنه لحق. وأنت لا تُقسم على شيء إلا إذا كان السائل عنده شبهة إنكار، وتأتي ب «إن» لمزيد من هذا التأكيد.
ومثال ذلك في قوله سبحانه:
{واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القرية إِذْ جَآءَهَا المرسلون إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فقالوا إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} [يس: ١٣١٤] .
وماذا كان رد من بُعث اليهم الثلاثة؟
{قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} [يس: ١٥] .
هكذا كان إنكار المكذبين للرسل الثلاثة شديداً. فقال لهم الرسل: