التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٤
يُوجَدُ فِيهِ كَذِبٌ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى صَادِقٌ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ لِأَنَّ مَظَنَّةَ الْكَذِبِ الْجَهْلُ وَالْوَاصِلُ إِلَيْهِ، يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ وَيَسْتَغْنِي بِفَضْلِ اللَّه عَنْ أَنْ يَكْذِبَ لِيَسْتَفِيدَ بِكَذِبِهِ شَيْئًا فَهُوَ مَقْعَدُ صِدْقٍ وَكَلِمَةُ عِنْدَ قَدْ عَرَفْتَ مَعْنَاهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ قُرْبُ الْمَنْزِلَةِ وَالشَّأْنِ لَا قُرْبُ الْمَعْنَى وَالْمَكَانِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ مِنَ الْمُلُوكِ لَذِيذَةٌ كُلَّمَا كَانَ الْمَلِكُ أَشَدَّ اقْتِدَارًا كَانَ الْمُتَقَرِّبُ مِنْهُ أَشَدَّ الْتِذَاذًا وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُخَالَفَةِ مَعْنَى الْقُرْبِ مِنْهُ مِنْ مَعْنَى الْقُرْبِ مِنَ الْمُلُوكِ، فَإِنَّ الْمُلُوكَ يُقَرِّبُونَ مَنْ يَكُونُ مِمَّنْ يُحِبُّونَهُ وَمِمَّنْ يرهبونه، مخالفة أَنْ يَعْصُوا عَلَيْهِ وَيَنْحَازُوا إِلَى عَدُوِّهِ فَيَغْلِبُونَهُ، واللَّه تَعَالَى قَالَ: مُقْتَدِرٍ لَا يُقَرِّبُ أَحَدًا إِلَّا بِفَضْلِهِ.
وَالْحَمْدُ للَّه وَصَلَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا محمد خير خلقه وآله وصحبه وسلامه.