التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٩

كَارِهًا وَأَظْهَرَ الْإِنْكَارَ حَسُنَتْ مُعَاتَبَتُهُ دُونَ مُعَاقَبَتِهِ، لِأَنَّ إِقْدَامَ خَوَاصِّهِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ دَلِيلٌ عَلَى سُوءِ التَّرْبِيَةِ، فَإِنْ كَانَ الصَّادِرُ مِنَ الْحَوَاشِي الْأَبَاعِدِ وَبَلَغَ الْأَمِيرَ وَلَمْ يَزْجُرْهُ عُوتِبَ الْأَمِيرُ، وَإِنْ زَجَرَهُمُ اسْتَحَقَّ الْأَمِيرُ بِذَلِكَ الزَّجْرِ الْإِكْرَامَ، وَحَسُنَ مِنَ الْمَلِكِ أَنْ يُسْدِيَ إِلَى الْمَزْجُورِ الْإِحْسَانَ وَالْإِنْعَامَ إِنْ عَلِمَ حُصُولَ انْزِجَارِهِ، إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَالْقَلْبُ أَمِيرٌ وَاللِّسَانُ خَاصَّتُهُ وَالْأَعْضَاءُ خَدَمُهُ، فَمَا يَصْدُرُ مِنَ الْقَلْبِ فَهُوَ الْعَظِيمُ مِنَ الذَّنْبِ، فَإِنْ أَقْبَلَ عَلَى مَحَبَّةِ غَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ الْوَيْلُ الْعَظِيمُ وَالضَّلَالُ الْمُبِينُ الْمُسْتَعْقِبُ لِلْعِقَابِ الْأَلِيمِ وَالْعَذَابِ الْمُهِينِ، وَمَا يَصْدُرُ مِنَ اللِّسَانِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَى الْقَلْبِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِنْ لَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُ وَمَا يَصْدُرُ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَالْقَلْبُ قَدْ أَظْهَرَ عَلَيْهِ الْإِنْكَارَ وَحَصَلَ لَهُ الِانْزِجَارُ فَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي
حَكَى النبي صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَلَقْتُ أَقْوَامًا يُذْنِبُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ فَأَغْفِرُ لَهُمْ» ،
وهاهنا لَطِيفَةٌ: وَهِيَ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَرْجِعُ عَنْ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَرِحًا فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنَ الْإِغْوَاءِ حَيْثُ يَرَى ذَلِكَ الْعَبْدَ ارْتَكَبَ الذَّنْبَ ظَاهِرًا وَيَكُونُ ذَلِكَ رَافِعًا لِدَرَجَةِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ بِالذَّنَبِ يَنْكَسِرُ قَلْبُ الْعَبْدِ فَيَتَخَلَّصُ مِنَ الْإِعْجَابِ بِنَفْسِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَيَصِيرُ أَقْرَبَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، لِأَنَّ مَنْ يُذْنِبُ مُقَرَّبٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الْأَنْفَالِ: ٤] وَالْمُذْنِبُ التَّائِبُ النَّادِمُ مُنْكَسِرُ الْقَلْبِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ كَمَا
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ «أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ»
وَفَرْقٌ/ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ، وَبَيْنَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ اللَّهُ، وَلَعَلَّ مَا يُحْكَى مِنَ الذُّنُوبِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ هذا القبيل لتحصيل لَهُمُ الْفَضِيلَةُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ تَبَجَّحُوا بِأَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [الْبَقَرَةِ: ٣٠] وَقَدْ يَرْجِعُ الشَّيْطَانُ عَنْ آخَرَ يَكُونُ قَدْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَالشَّخْصُ يَظُنُّ أَنَّهُ غَلَبَ الشَّيْطَانَ وَرَدَّهُ خَائِبًا فَيَتَبَجَّحُ فِي نَفْسِهِ وهو لا يعلم أن الشيطان رجح عَنْهُ مُحَصِّلَ الْمَقْصُودِ مَقْبُولًا غَيْرَ مَرْدُودٍ. وَمِنْ هَذَا يَتَبَيَّنُ أَمْرٌ أُصُولِيٌّ وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُذْنِبَ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَسَبَبُ النِّزَاعِ وُقُوعُ نَظَرِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى أَمْرَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ فَالذَّنْبُ الَّذِي بِالْجَسَدِ لَا بِالْقَلْبِ لَا يَخْرُجُ بَلْ قَدْ يَزِيدُ فِي الْإِيمَانِ وَالَّذِي بِالْقَلْبِ يُخَافُ مِنْهُ الْخُرُوجُ عَنْ رِبْقَةِ الْإِيمَانِ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْجَسَدِيَّ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ وَالْقُرْآنَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَالْقَلْبِيَّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا نَهَى عِبَادَهُ عَنْ عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ ذَكَرَ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى قَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نُهُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مِنْ أَيْنَ حَصَلَتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الشَّيْطَانِ وَالْإِنْسَانِ؟ فَنَقُولُ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَسَبَبُهُ تَكْرِيمُ اللَّهِ بَنِي آدَمَ، لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ رَبَّهُ كَرَّمَ آدَمَ وَبَنِيهِ عَادَاهُمْ فَعَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأُولَى مِنْهُ لُؤْمٌ وَالثَّانِي مِنَ اللَّهِ كَرَمٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا أَكْرَمَ شَخْصًا وَلَمْ يُنْقِصْ مِنَ الْآخَرِ شَيْئًا إِذْ لَا ضِيقَ فِي الْخِزَانَةِ، فَعَدَاوَةُ مَنْ يُعَادِي ذَلِكَ الْمُكْرَمَ لَا تَكُونُ إِلَّا لُؤْمًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ إِكْرَامَهُ لَيْسَ إِلَّا مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّعِيفَ مَا كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لَوْلَا إِكْرَامُ الْمَلِكِ، يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ يُبْغِضُهُ يُنْكِرُ فِعْلَ الْمَلِكِ أَوْ يَنْسُبُ إِلَى خِزَانَتِهِ ضِيقًا، وَكِلَاهُمَا يَحْسُنُ التَّعْذِيبُ عَلَيْهِ فَيُعَادِيهِ إِتْمَامًا لِلْإِكْرَامِ وَإِكْمَالًا لِلْإِفْضَالِ، ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِ إِبْلِيسَ إِذَا رَأَوْا وَاحِدًا عِنْدَ مَلِكٍ مُحْتَرَمًا بَغَضُوهُ وَسَعَوْا فِيهِ إِقَامَةً لِسُنَّةِ إِبْلِيسَ، فَالْمَلِكُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ لَا يُبْعِدُ السَّاعِيَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيَتْرُكُ إِكْرَامَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَاحْتِرَامَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ أَيْنَ إِبَانَةُ عَدَاوَةِ إِبْلِيسَ؟ نَقُولُ لَمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ آدَمَ عَادَاهُ إِبْلِيسُ وَظَنَّ أَنَّهُ يَبْقَى فِي مَنْزِلَتِهِ وَآدَمُ فِي مَنْزِلَتِهِ مِثْلَ مُتَبَاغِضَيْنِ عِنْدَ الْمَلِكِ وَاللَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالضَّمَائِرِ فَأَبْعَدَهُ وَأَظْهَرَ أَمْرَهُ فَأَظْهَرَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ مَا كَانَ