التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٦

تَعَاقُبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَحَرَكَاتِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حُدُوثُهَا بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَسْخِيرِهِ قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ، وَلَمَّا تَمَّ هَذَا الدَّلِيلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا جَرَمَ خَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَاقِلًا عَلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّسَلْسُلِ بَاطِلٌ وَلَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَى الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ الْقَدِيرِ فَهَذَا تَقْرِيرُ أَحَدِ الْجَوَابَيْنِ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: عَنْ ذَلِكَ السُّؤَالِ أَنْ نَقُولَ: نَحْنُ نُقِيمُ الدَّلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُدُوثُ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ لِأَجْلِ تَأْثِيرِ الطِّبَاعِ وَالْأَفْلَاكِ وَالْأَنْجُمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الطَّبَائِعِ وَالْأَفْلَاكِ وَالْأَنْجُمِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُلِّ وَاحِدٌ، ثُمَّ نَرَى أَنَّهُ إِذَا تَوَلَّدَ الْعِنَبُ كَانَ قِشْرُهُ عَلَى طَبْعٍ وَعَجَمُهُ عَلَى طَبْعٍ وَلَحْمُهُ عَلَى طَبْعٍ ثَالِثٍ وَمَاؤُهُ عَلَى طَبْعٍ رَابِعٍ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّا نَرَى فِي الْوَرْدِ مَا يَكُونُ أَحَدُ وَجْهَيِ الْوَرَقَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ فِي غَايَةِ الصُّفْرَةِ، وَالوجه الثَّانِي: مِنْ تِلْكَ الْوَرَقَةِ فِي غَايَةِ الْحُمْرَةِ وَتِلْكَ الْوَرَقَةُ تَكُونُ فِي غَايَةِ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ، وَنَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ نِسْبَةَ الْأَنْجُمِ وَالْأَفْلَاكِ إِلَى وَجْهَيْ تِلْكَ الْوَرَقَةِ الرَّقِيقَةِ، نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالطَّبِيعَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْمَادَّةِ الْوَاحِدَةِ لَا تَفْعَلُ إِلَّا فِعْلًا وَاحِدًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا: شَكْلُ الْبَسِيطِ هُوَ الْكُرَةُ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الطَّبِيعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْمَادَّةِ الْوَاحِدَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَشَابِهًا، وَالشَّكْلُ الَّذِي يَتَشَابَهُ جَمِيعُ جَوَانِبُهُ هُوَ الْكُرَةُ، وَأَيْضًا إِذَا وَضَعْنَا الشَّمْعَ فَإِذَا اسْتَضَاءَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ ذَلِكَ الشَّمْعِ مِنْ أَحَدِ الْجَوَانِبِ، وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ مِثْلُ هَذَا الْأَثَرِ فِي جَمِيعِ الْجَوَانِبِ، لِأَنَّ الطَّبِيعَةَ الْمُؤَثِّرَةَ يَجِبُ أَنْ تَتَشَابَهَ نِسْبَتُهَا إِلَى كُلِّ الْجَوَانِبِ.
إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أَنَّ نِسْبَةَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَنْجُمِ وَالْأَفْلَاكِ وَالطَّبَائِعِ إِلَى وَجْهَيْ/ تِلْكَ الْوَرَقَةِ اللَّطِيفَةِ الرَّقِيقَةِ نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَثَبَتَ أَنَّ الطَّبِيعَةَ الْمُؤَثِّرَةَ مَتَى كَانَتْ نِسْبَتُهَا وَاحِدَةً كَانَ الْأَثَرُ مُتَشَابِهًا وَثَبَتَ أَنَّ الْأَثَرَ غَيْرُ مُتَشَابِهٍ، لِأَنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ تِلْكَ الْوَرَقَةِ فِي غَايَةِ الصُّفْرَةِ، وَالوجه الثَّانِي فِي غَايَةِ الْحُمْرَةِ فَهَذَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي حُصُولِ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَحْوَالِ لَيْسَ هُوَ الطَّبِيعَةَ، بَلِ الْمُؤَثِّرُ فِيهَا هُوَ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَدَارُ هَذِهِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمُوجِبَ بِالذَّاتِ وَبِالطَّبِيعَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نِسْبَتُهُ إِلَى الْكُلِّ نِسْبَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا دَلَّ الْحِسُّ فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ النَّبَاتِيَّةِ عَلَى اخْتِلَافِ صِفَاتِهَا وَتَنَافُرِ أَحْوَالِهَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِيهَا لَيْسَ وَاجِبًا بِالذَّاتِ بَلْ فَاعِلًا مُخْتَارًا فَهَذَا تَمَامُ تَقْرِيرِ هَذِهِ الدَّلَائِلِ وَثَبَتَ أَنَّ خَتْمَ الْآيَةِ الْأَوْلَى بِقَوْلِهِ: لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَالْآيَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَالْآيَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ: لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ هُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِدِ النَّفِيسَةِ وَالدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَلْطَافِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
المسألة الثَّانِيَةُ: قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ كُلَّهَا بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ هُوَ قَوْلُهُ:
مُسَخَّراتٌ وَقَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ: وَالنُّجُومُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالنُّجُومُ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا حَمَلَهَا عَلَى هَذَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ لَفْظُ التَّسْخِيرِ، إِذِ الْعَرَبُ لَا تَقُولُ سَخَّرْتُ هَذَا الشَّيْءَ مُسَخَّرًا فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى سَخَّرَ لَنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَالَ كَوْنِهَا مُسَخَّرَةً تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ الصَّحِيحُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنَّهُ تَعَالَى سَخَّرَ لِلنَّاسِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَجَعَلَهَا مُوَافِقَةً لِمَصَالِحِهَا حَالَ كَوْنِهَا مُسَخَّرَةً تَحْتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالتَّكْرِيرُ الْخَالِي عَنِ الفائدة غير لازم والله علم. بَقِيَ فِي الْآيَةِ سُؤَالَاتٌ: