التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٨

وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَوَّلًا قَوْلَهُ: ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَخافَ وَعِيدِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُغَايِرًا لِلْخَوْفِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ، وَنَظِيرُهُ: أَنَّ حُبَّ اللَّهِ تَعَالَى مُغَايِرٌ لِحُبِّ ثَوَابِ اللَّهِ، وَهَذَا مَقَامٌ شَرِيفٌ عَالٍ فِي أَسْرَارِ الْحِكْمَةِ وَالتَّصْدِيقِ.
ثم قال: وَاسْتَفْتَحُوا وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: للاستفتاح هاهنا مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: طَلَبُ الْفَتْحِ بِالنُّصْرَةِ، فَقَوْلُهُ: وَاسْتَفْتَحُوا أَيْ وَاسْتَنْصَرُوا اللَّهَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الْأَنْفَالِ: ١٩] . وَالثَّانِي: الْفَتْحُ الحكم وَالْقَضَاءُ، فَقَوْلُ رَبِّنَا: وَاسْتَفْتَحُوا أَيْ وَاسْتَحْكَمُوا اللَّهَ وَسَأَلُوهُ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفُتَاحَةِ وَهِيَ الْحُكُومَةُ كَقَوْلِهِ: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [الْأَعْرَافِ: ٨٩] .
إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَالْمُسْتَفْتِحُونَ هُمُ الرُّسُلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمُ اسْتَنْصَرُوا اللَّهَ وَدَعَوْا عَلَى قَوْمِهِمْ بِالْعَذَابِ لما أيسوا من إيمانهم: قالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [نُوحٍ: ٢٦] وَقَالَ مُوسَى: رَبَّنَا اطْمِسْ [يُونُسَ: ٨٨] الْآيَةَ. وَقَالَ لُوطٌ: رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [الْعَنْكَبُوتِ: ٣٠] وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ: وَهُوَ طَلَبُ الْحِكْمَةِ وَالْقَضَاءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَفْتِحُونَ هُمُ الْأُمَمَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ صَادِقِينَ فَعَذِّبْنَا، وَمِنْهُ قَوْلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الْأَنْفَالِ: ٣٢] . وَكَقَوْلِ آخَرِينَ ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت: ٢٩] .
المسألة الثَّانِيَةُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : قَوْلُهُ: وَاسْتَفْتَحُوا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ وَقُرِئَ وَاسْتَفْتِحُوا بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَعَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ: لَنُهْلِكَنَّ أَيْ أَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: لَنُهْلِكَنَّ وَقَالَ لَهُمُ اسْتَفْتَحُوا.
ثم قال تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
المسألة الْأُولَى: إِنْ قُلْنَا: الْمُسْتَفْتِحُونَ هُمُ الرُّسُلُ، كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الرُّسُلَ اسْتَفْتَحُوا فَنُصِرُوا وَظَفِرُوا بِمَقْصُودِهِمْ وَفَازُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَهُمْ قَوْمُهُمْ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمُسْتَفْتِحُونَ هُمُ الْكَفَرَةُ، فَكَانَ الْمَعْنَى: أَنَّ الْكُفَّارَ اسْتَفْتَحُوا عَلَى الرُّسُلِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالرُّسُلَ عَلَى الْبَاطِلِ وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْهُمْ وَمَا أَفْلَحَ بِسَبَبِ اسْتِفْتَاحِهِ عَلَى الرسل.
المسألة الثانية: الجبار هاهنا المتكبر على طاعة الله تعالى وَعِبَادَتِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
[مَرْيَمَ: ١٤] قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ الْأَحْمَرِ: يُقَالُ فِيهِ جَبْرِيَّةٌ وَجَبَرُوَّةٌ وَجَبَرُوتٌ وَجَبُّورَةٌ، وَحَكَى الزَّجَّاجُ: الْجِبِرِيَّةُ وَالْجِبِرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَالتَّجْبَارُ وَالْجِبْرِيَاءُ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: فَهِيَ ثَمَانِ لُغَاتٍ فِي مَصْدَرِ الْجَبَّارِ،
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةً حَضَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَمْرًا فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ»
أَيْ مُسْتَكْبِرَةٌ، وَأَمَّا الْعَنِيدُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي اشْتِقَاقِهِ، قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْعُنُودُ الْخِلَافُ وَالتَّبَاعُدُ وَالتَّرْكُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصْلُهُ مِنَ الْعِنْدِ وَهُوَ النَّاحِيَةُ يُقَالُ: فُلَانٌ يَمْشِي عِنْدًا، أَيْ نَاحِيَةً، فَمَعْنَى عَانَدَ وَعَنَدَ. أَخَذَ فِي نَاحِيَةٍ مُعْرِضًا، وَعَانَدَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا جَانَبَهُ وَكَانَ مِنْهُ عَلَى نَاحِيَةٍ.