التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٦

ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ وَفِيهِ وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: التَّقْدِيرُ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ سُخْرِيَةً مِثْلَ سُخْرِيَتِكُمْ إِذَا وَقَعَ عَلَيْكُمُ الْغَرَقُ فِي الدُّنْيَا وَالْخِزْيُ فِي الْآخِرَةِ. الثَّانِي: إِنْ حَكَمْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجَهْلِ فِيمَا نَصْنَعُ فَإِنَّا نَحْكُمُ عَلَيْكُمْ بِالْجَهْلِ فِيمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّعَرُّضِ لِسُخْطِ اللَّه تَعَالَى وَعَذَابِهِ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالسُّخْرِيَةِ مِنَّا. الثَّالِثُ: إِنْ تَسْتَجْهِلُونَا فَإِنَّا نَسْتَجْهِلُكُمْ وَاسْتِجْهَالُكُمْ أَقْبَحُ وَأَشَدُّ، لِأَنَّكُمْ لَا تَسْتَجْهِلُونَ إِلَّا لِأَجْلِ الْجَهْلِ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَالِاغْتِرَارِ بِظَاهِرِ الْحَالِ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْأَطْفَالِ وَالْجُهَّالِ.
فَإِنْ قِيلَ: السُّخْرِيَةُ مِنْ آثَارِ الْمَعَاصِي فَكَيْفَ يَلِيقُ ذَلِكَ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قُلْنَا: إِنَّهُ تَعَالَى سَمَّى الْمُقَابَلَةَ سُخْرِيَةً كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشُّورَى: ٤٠] .
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ أَيْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالسُّخْرِيَةِ وَمَنْ هُوَ أَحْمَدُ عَاقِبَةً، وَفِي قَوْلِهِ: مَنْ يَأْتِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا بِمَعْنَى أَيْ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّنَا يَأْتِيهِ عَذَابٌ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَحَلُّ «مَنْ» رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ. وَالثَّانِي: أَنْ/ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَيَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَنْزِلُ به.

[سورة هود (١١) : آية ٤٠]
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (٤٠)
[فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ] فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» حَتَّى هِيَ الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَهَا الْكَلَامُ أُدْخِلَتْ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَوَقَعَتْ غَايَةً لِقَوْلِهِ: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ أَيْ فَكَانَ يَصْنَعُهَا إِلَى أَنْ جَاءَ وَقْتُ الْمَوْعِدِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى كَمَا قَالَ: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النَّحْلِ: ٤٠] فَكَانَ الْمُرَادُ هَذَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ من الأمر هاهنا هُوَ الْعَذَابَ الْمُوعَدَ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي التَّنُّورِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُهُ، أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ فَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ. وَهَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تَنُّورٌ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: كَانَ لِآدَمَ قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَةٍ، وَكَانَ لِحَوَّاءَ حَتَّى صَارَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِهِ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّهُ كَانَ بِنَاحِيَةِ الْكُوفَةِ،
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، قَالَ: وَقَدْ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا،
وَقِيلَ بِالشَّامِ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: عين ووردان وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَقِيلَ: فَارَ التَّنُّورُ بِالْهِنْدِ، وَقِيلَ: إِنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ تَخْبِزُ فِي ذَلِكَ التَّنُّورِ فَأَخْبَرَتْهُ بِخُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ فَاشْتَغَلَ فِي الْحَالِ بِوَضْعِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فِي السَّفِينَةِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ التَّنُّورِ تَنُّورَ الْخُبْزِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ انْفَجَرَ الْمَاءُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ كَمَا قَالَ: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [الْقَمَرِ:
١١، ١٢] وَالْعَرَبُ تُسَمِّي وَجْهَ الْأَرْضِ تَنُّورًا. الثَّانِي: أَنَّ التَّنُّورَ أَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَى مَكَانٍ فِيهَا وَقَدْ أَخْرَجَ إِلَيْهِ