تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ١٢٨
بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً لَهَا تَيْعَرُ" ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عَفْرَةَ إِبِطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" [١] .
وَرَوَى قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [٢] .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ" [٣] .
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ" [٤] . قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣) }
{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} وَتَرَكَ الْغُلُولَ، {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} فِعْلٌ، {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
[١] أخرجه البخاري في الهبة باب من لم يقبل الهدية لعلة: ٥ / ٢٢٠ وفي الجمعة وفي الحيل وفي الزكاة والأيمان والنذور. . . ومسلم في الإمارة باب تحريم هدايا العمال برقم (١٨٣٢) : ٤ / ١٤٦٣ - ١٤٦٤. والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٩٦ - ٤٩٧.
[٢] أخرجه الترمذي في الأحكام باب ما جاء في هدايا الأمراء: ٤ / ٥٦٤ وقال: حديث معاذ حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي أسامة عن داود الأودي. داود بن يزيد الأودي: ضعيف (التقريب: ١ / ٢٣٥) .
[٣] أخرجه أبو داود في الجهاد باب في عقوبة الغال: ٤ / ٣٩ - ٤٠ والترمذي في الحدود باب ما جاء في الغال ما يصنع به: ٥ / ٢٩ وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث قال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغال ولم يأمر فيه بحرق متاعه. وأخرجه الدارمي في السير باب في عقوبة الغال: ٢ / ٢٣١ بلفظ: " من وجدتموه غل فاضربوه واحرقوا متاعه" وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ١٢٨ ووافقه الذهبي فقال: صحيح. وأخرجه سعيد بن منصور في السنن: ٢ / ٢٦٩. قال: المنذري في تهذيب السنن: ٤ / ٤٠ "وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل: إنه انفرد به وقال البخاري: وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهذا باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال: وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمحفوظ أن سالم أمر بذلك وصحح أبو داود وقفه".
[٤] أخرجه أبو داود في الجهاد باب عقوبة الغال: ٤ / ٤١. وقال: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد ولم أسمعه منه: " ومنعوه سهمه" وقال ابن القيم رحمه الله: وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب وزهير هذا ضعيف قال البيهقي: وزهير هذا يقال: هو مجهول وليس بالمكي وقد رواه أيضا مرسلا. وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢ / ١٣١ وقال: حديث غريب صحيح ولم يخرجاه. وكذا قال الذهبي. وقال الشوكاني: "أخرجه أيضا: الحاكم والبيهقي وفي إسناده: زهير بن محمد وهو الخراساني نزيل مكة. وقال البيهقي: يقال هو غيره وأنه مجهول وقد رواه أيضا أبو داود من وجه آخر عن زهير موقوفا. قال في الفتح: وهو الراجح". انظر: نيل الأوطار: ٩ / ٢٢٦.