تفسير البغوي احياء التراث - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٣٦
سورة الناس
[مدنية] [١]
[سورة الناس (١١٤) : الآيات [١] الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [١] مَلِكِ النَّاسِ [٢] إِلهِ النَّاسِ [٣] مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [٥] مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [١] مَلِكِ النَّاسِ [٢] إِلهِ النَّاسِ [٣] مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [٤] ، يَعْنِي الشَّيْطَانَ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا، قَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي الشَّيْطَانَ إذا ذَا الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الرَّجَّاعِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ الْإِنْسَانِ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ وَإِذَا غفل وسوس. [و] [٢] قال [قَتَادَةُ] [٣] : الْخَنَّاسُ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْبِ فِي صَدْرِ الْإِنْسَانِ فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ، وَيُقَالُ: رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عل ثَمَرَةِ الْقَلْبِ يُمَنِّيهِ [٤] وَيُحَدِّثُهُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ وَإِذَا لَمْ يذكر يرجع ويضع رَأْسَهُ.
فَذَلِكَ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [٥] ، بِالْكَلَامِ الْخَفِيِّ الَّذِي يَصِلُ مَفْهُومُهُ إِلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ.
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) ، يَعْنِي يَدْخُلُ فِي الْجِنِّيِّ كَمَا يَدْخُلُ فِي الْإِنْسِيِّ، وَيُوَسْوِسُ لِلْجِنِّيِّ كَمَا يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسِيِّ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ، وَقَوْلُهُ: فِي صُدُورِ النَّاسِ أَرَادَ بِالنَّاسِ مَا ذَكَرَ مِنْ بَعْدُ وَهُوَ الْجِنَّةُ وَالنَّاسُ، فَسَمَّى الْجِنَّ نَاسًا كَمَا سَمَّاهُمْ رِجَالًا، فَقَالَ: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [الْجِنِّ: ٦] ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ: جَاءَ قوم من الجن فوقفوا [٥] فَقِيلَ: مَنْ أَنْتُمْ:؟
قَالُوا: أُنَاسٌ مِنَ الْجِنِّ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الفراء، قال بعضهم: ثبت أَنَّ الْوَسْوَاسَ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْإِنْسَانِ كالوسوسة للشيطان من الشيطان، فَجَعَلَ الْوَسْوَاسَ مِنْ فِعْلِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ جَمِيعًا، كَمَا قَالَ: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الْأَنْعَامِ: ١١٢] ، كَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ جَمِيعًا.
«٢٤٣٥» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عيسى ثنا إبراهيم بن
٢٤٣٥- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. جرير بن عبد الحميد، بيان بن بشر.
- وهو في «صحيح مسلم» ٨١٤ عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.
[١] في المطبوع «مكية، وقيل: مدنية، وهي ست آيات» والصواب أنها مدنية باتفاق، والأحاديث المذكورة عند المصنف شاهدة بذلك.
[٢] زيادة من المخطوط.
[٣] سقط من المطبوع.
[٤] في المطبوع «يمينه» .
[٥] في المطبوع «فوقعوا» .