تفسير البغوي احياء التراث - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٢٩٥
محمد [بن] عبد الله ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر ثنا يزيد بن هارون ثنا اليمان بن المغيرة ثنا عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ تعدل نصف القرآن، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] تَعْدِلُ ثُلْثَ القرآن، وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [١] [الإخلاص: [١]] تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ» .
سُورَةُ الْعَادِيَاتِ
مكية وهي إحدى عشرة آية
[سورة العاديات (١٠٠) : الآيات [١] الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [١] فَالْمُورِياتِ قَدْحاً [٢] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤)
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [١] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ وقتادة ومقاتل وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمْ: هِيَ الْخَيْلُ العادية في سبيل الله تَضْبَحُ، وَالضَّبْحُ صَوْتُ أَجْوَافِهَا إِذَا عَدَتْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَيْسَ شيء من الحيوانات يضبح غَيْرُ الْفَرَسِ وَالْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ، وَإِنَّمَا تَضْبَحُ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ إِذَا تَغَيَّرَ حَالُهَا مِنْ تَعَبٍ أَوْ فَزَعٍ وهو من قول العرب: ضَبَحَتْهُ النَّارُ إِذَا غَيَّرَتْ لَوْنَهُ. وَقَوْلُهُ:
ضَبْحاً نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، مَجَازُهُ: وَالْعَادِيَّاتُ تَضْبَحُ ضَبْحًا.
وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ الْإِبِلُ فِي الْحَجِّ تَعْدُو مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، وَقَالَ: كَانَتْ أَوَّلُ غَزْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَدْرًا، وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْخَيْلُ الْعَادِيَاتُ؟ [١] وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالسُّدَّيُّ. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ: هِيَ الْإِبِلُ قَوْلُهُ: ضَبْحاً يَعْنِي ضِبَاحًا تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا فِي السَّيْرِ.
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً [٢] ، قَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ ومقاتل والكلبي: هي الخيل تواري النَّارَ بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ فِي الْحِجَارَةِ، يَعْنِي وَالْقَادِحَاتِ قَدْحًا يَقْدَحْنَ بِحَوَافِرِهِنَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْخَيْلُ تُهَيِّجُ الْحَرْبَ وَنَارَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ فُرْسَانِهَا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تأوي بالليل فَيُوَرُّونَ نَارَهُمْ وَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هِيَ مَكْرُ الرِّجَالِ، يَعْنِي رِجَالَ الْحَرْبِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْكُرَ بِصَاحِبِهِ: أَمَا وَاللَّهِ لِأَقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لْأُوَرِّيَنَّ لَكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هِيَ النيران بجمع [٢] .
فيها أحاديث أخرى، وبخاصة سورة الإخلاص، فقد ورد في فضلها أحاديث متفق عليها، وستأتي إن شاء الله، والله أعلم. وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٦٤٣٤ بتخريجي.
[١] قد اختصر المصنّف هذا الأثر أخلّ بمعناه، فقول علي: «كانت أول غزوة ... » رد فيها على ابن عباس. انظر «الدر» ٦/
[٢] في المخطوط وط «تجتمع» والمثبت أقرب، وأن مراد القرظي ما يوقده الحجيج يوم المزدلفة من النار.