تفسير البغوي احياء التراث - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٤٠
عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ [لَهُ] [١] «ارْكَبْهَا، فَقَالَ [يَا رَسُولَ اللَّهِ] [٢] إِنَّهَا بَدْنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا [٣] ، وَيْلَكَ، فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ» [١٤٦٢] وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ: «اشرب لبنها بعد ما فضل من رَيِّ وَلَدِهَا» .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَرْكَبُهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِالشَّعَائِرِ الْمَنَاسِكَ وَمُشَاهَدَةَ مَكَّةَ، لَكُمْ فِيها مَنافِعُ بِالتِّجَارَةِ وَالْأَسْوَاقِ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ. وَقِيلَ: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فِي قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَيْ: إِلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ الحج، ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَيْ: مَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، يُرِيدُ أَرْضَ الْحَرَمِ كُلَّهَا، كَمَا قَالَ: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [التَّوْبَةِ: ٢٨] أَيِ: الْحَرَمُ كُلُّهُ.
«١٤٦٣» وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ» .
وَمَنْ قَالَ الشَّعَائِرُ الْمَنَاسِكُ قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَيْ: مَحِلُّ النَّاسِ مِنْ إِحْرَامِهِمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَيْ: أَنْ يَطُوفُوا به طواف الزيادة يوم النحر.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ، يعني جَمَاعَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلَفَتْ قَبْلَكُمْ، جَعَلْنا مَنْسَكاً، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ السِّينِ هَاهُنَا وَفِي آخِرِ السُّورَةِ، على معنى الاسم مثل المجلس [٤] والمطلع، يعني مَذْبَحًا وَهُوَ مَوْضِعُ الْقُرْبَانِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْمَصْدَرِ، مثل المدخل والمخرج يعني إهراق [٥] الدِّمَاءِ وَذَبْحُ الْقَرَابِينَ، لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ، عِنْدَ نَحْرِهَا وَذَبْحِهَا وَسَمَّاهَا بَهِيمَةً لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ، وَقَالَ: بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وَقَيَّدَهَا بِالنَّعَمِ لِأَنَّ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْعَامِ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، لا يجوز ذبحها فِي الْقَرَابِينَ. فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، أَيْ: سَمُّوا عَلَى الذَّبَائِحِ اسْمَ اللَّهِ وَحْدَهُ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَلَهُ أَسْلِمُوا، انْقَادُوا وَأَطِيعُوا، وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: الْمُتَوَاضِعِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْخَبْتُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْخَاشِعِينَ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: الْمُخْلِصِينَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمُ الرَّقِيقَةُ قُلُوبُهُمْ. وقال عمرو [٦] بن
- وأخرجه البخاري ١٦٨٩ و٦١٦٠ ومسلم ١٣٢٢ ح ٣٧١ وأبو داود ١٧٦٠ والنسائي ٥/ ١٧٦ وأحمد ٢/ ٤٨٧ وابن الجارود في «المنتقى» ٤٢٨ والبيهقي ٥/ ٢٣٦ من طرق عن مالك به.
١٤٦٢- لم أره مرفوعا. وإنما أخرجه مالك ١/ ٣٧٨ ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٣٦ عن هشام بن عروة: أن أباه قال: إذا اضطرت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح، وإذا اضطررت إلى لبنها، فاشرب بعد ما يروى فصيلها، فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها.
- وكذا ذكره المصنف في «شرح السنة» ٤/ ١١٦ من قول عروة بن الزبير.
فلعل البغوي سبق قلمه هاهنا، فجعله مرفوعا.
١٤٦٣- هو بعض حديث جابر في صفة حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وقد تقدم برقم ١٤٥١ أخرجه مسلم وغيره.
[١] سقط من المطبوع.
[٢] سقط من المطبوع.
[٣] زيد في المطبوع «فقال إنها بدنه اركبها» .
[٤] في المطبوع «المسجد» .
[٥] في المطبوع «إراقه» .
[٦] تصحف في المطبوع «عمر» وفي المخطوط «عروة» والمثبت عن «الدر المنثور» ٤/ ٦٤٩ وكتب التراجم.