تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٢٤٨
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: قَرَأَ يَعْقُوبُ: "ليُعلَم" بِالضَّمِّ، أَيْ: لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الرُّسُلَ بُلّغوا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "زَادِ الْمَسِيرِ" [١] وَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ يَحْفَظُ رُسُلَهُ بِمَلَائِكَتِهِ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاءِ رِسَالَاتِهِ، وَيَحْفَظُ مَا بُيِّن إِلَيْهِمْ مِنَ الْوَحْيِ؛ لِيَعْلَمَ أَنَّ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] وَكَقَوْلِهِ: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [الْعَنْكَبُوتِ: ١١] إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا قَطْعًا لَا مَحَالَةَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} .
[١] زاد المسير (٨/٣٨٦) .