تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ١٥
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥) }
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبَرًا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ: أَنَّهُمْ [١] يَوْمَ الْقِيَامَةِ يسعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي عَرصات الْقِيَامَةِ، بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} قَالَ: عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، مِنْهُمْ مَن نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَن نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وَمِنْهُمْ مَن نُورُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ الْقَائِمِ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَن نُورُهُ فِي إِبْهَامِهِ يتَّقد مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً [٢] ورواه بن أبي حاتم وبن جَرِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُوره مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَدن أَبْيَنَ وَصَنْعَاءَ فَدُونَ ذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ" [٣]
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُصَين، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جُنَادة بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: إِنَّكُمْ مَكُتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَسِيمَاكُمْ وحُلاكم، وَنَجْوَاكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا فُلَانُ، هَذَا نُورُكُ. يَا فُلَانُ، لَا نُورَ لَكَ. وَقَرَأَ: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَشْفَقُوا أَنْ يُطْفَأَ نُورُهُمْ كَمَا طُفئ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا: رَبَّنَا، أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ [فِي قَوْلِهِ] [٤] {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يَعْنِي: عَلَى الصراط.
[١] في م: "أنه".
[٢] في م: "ويطفأ أخرى".
[٣] تفسير الطبري (٢٧/١٢٨) .
[٤] زيادة من أ.