تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣٠٩
{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (٨٩) } .
لَمَّا سَارَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ، وَافَوْا [١] {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الْأَعْرَافِ: ١٣٨، ١٣٩] وَوَاعَدَهُ رَبُّهُ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا [٢] لَهُ عَشْرًا، فَتَمَّتْ [لَهُ] [٣] أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَيْ: يَصُومُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ "الْفُتُونِ" بَيَانُ ذَلِكَ. فَسَارَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُبَادِرًا إِلَى الطُّورِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَاهُ هَارُونَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي} أَيْ: قَادِمُونَ يَنْزِلُونَ قَرِيبًا مِنَ الطُّورِ، {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} أَيْ: لِتَزْدَادَ عَنِّي رِضًا، {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} أَخْبَرَ تَعَالَى نَبَيَّهُ مُوسَى بِمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْحَدَثِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَعِبَادَتِهِمُ الْعَجَلَ الَّذِي عَمِلَهُ لهم ذلك
[١] في ف، أ: "وأتوا".
[٢] في ف، أ: "أتمها".
[٣] زيادة من ف، أ.