تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٥٦
فِي الْفَتْرَةِ: لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ، وَيَقُولُ الْمَعْتُوهُ: رَبِّ، لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَعْقِلُ بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا، وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ: رَبِّ لَمْ أُدْرِكِ الْعَقْلَ فَتُرْفَعُ [١] لَهُمْ نَارٌ فَيُقَالُ لَهُمْ [٢] : رِدُوهَا"، قَالَ: فَيَرِدُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سَعِيدًا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ، وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ: إِيَّايَ عَصَيْتُمْ، فَكَيْفَ لَوْ أَنَّ رُسُلِي أَتَتْكُمْ؟ ".
وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ هَيَّاج الْكُوفِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [٣] بْنِ مُوسَى، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، بِهِ [٤] ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهِ، عَنْ عَطِيَّةَ عَنْهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَيَقُولُ اللَّهُ: إِيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ بِرُسُلِي بِالْغَيْبِ؟ "
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّار وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ [٥] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ [٦] الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَمْسُوخِ عَقْلًا وَبِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، وَبِالْهَالِكِ صَغِيرًا. فَيَقُولُ الْمَمْسُوخُ: يَا رَبِّ، لَوْ آتَيْتَنِي عَقْلًا مَا كَانَ [٧] مَنْ آتَيْتُهُ عَقْلًا بِأَسْعَدَ مِنِّي -وَذَكَرَ فِي الْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ وَالصَّغِيرِ نَحْوَ ذَلِكَ-فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ فَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَادْخُلُوا النَّارَ -قَالَ: وَلَوْ دَخَلُوهَا مَا ضَرَّتْهُمْ-فَتَخْرُجُ عَلَيْهِمْ قَوَابِصُ، فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ، فَيَرْجِعُونَ سِرَاعًا، ثُمَّ يَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكُمْ عَلِمْتُ مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ، وَعَلَى عِلْمِي خَلَقْتُكُمْ، وَإِلَى عِلْمِي تَصِيرُونَ، ضُمِّيهِمْ، فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ" [٨] .
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ مُنْدَرِجَةٌ مَعَ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدانه ويُنَصِّرَانه ويُمَجِّسانه، كَمَا تُنْتِجُ [٩] الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " [١٠] .
وَفِي رِوَايَةٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" [١١] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا أَعْلَمُ، شَكَّ مُوسَى-قَالَ:
[١] في ف: "فرفع".
[٢] في ت: "فيقول لهم".
[٣] في ت: "عبد الله".
[٤] مسند البزار برقم (٢١٧٦) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦) "فيه عطية وهو ضعيف".
[٥] في ت: "الغوري".
[٦] في ت: "عن أبي ذر".
[٧] في ت: "ما مات".
[٨] ورواه ابن عدي في الكامل (٥/١١٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الله، عن هشام بن عمار، عن عمرو بن واقد به. وقال بعد أن ساق أحاديث عمرو بن واقد عن يونس: "كلها غير محفوظة إلا من رواية عمرو بن واقد عن يونس، عن أبي إدريس، عن معاذ ابن جبل وهو من الشاميين ممن يكتب حديثه ولا يحتج به".
[٩] في ت، ف: "تولد".
[١٠] صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨) .
[١١] الرواية في صحيح مسلم برقم (٢٦٥٨) .