تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٢٣٧
{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣) } .
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، عَطَفَ بِذِكْرِ الْكَلِيمِ، فَقَالَ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} قَرَأَ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ اللَّامِ، مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ [١] ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع [٢] ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ [٣] قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْمُخْلِصِ لِلَّهِ. قَالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ، لَا يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ [٤] بِفَتْحِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مُصْطَفًى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ} [الْأَعْرَافِ: ١٤٤] .
{وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا} ، جُمِع لَهُ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْكِبَارِ أُولِي [٥] الْعَزْمِ الْخَمْسَةِ، وَهُمْ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينَ.
وَقَوْلُهُ: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ} أَيِ: الْجَبَلِ {الأيْمَنِ} أَيْ: مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ مُوسَى حِينَ ذَهَبَ يَبْتَغِي مِنْ تِلْكَ النَّارِ جَذْوَةً، رَآهَا تَلُوحُ فَقَصَدَهَا، فَوَجَدَهَا فِي جَانِبِ الطُّوْرِ الْأَيْمَنِ مِنْهُ [٦] ، عِنْدَ شَاطِئِ الْوَادِي. فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، نَادَاهُ وَقَرَّبَهُ وَنَاجَاهُ [٧] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ [٨] ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ الْقَطَّانُ-حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ [٩] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عباس: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} قَالَ: أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ [١٠] صَرِيفَ القلم.
[١] في أ: "قال العوفي".
[٢] في ت: "نفيع".
[٣] في ت: "تمامة".
[٤] في أ: "قرأ آخرون".
[٥] في ت: "وأولي".
[٦] في ت، ف، أ: "منه غربية".
[٧] في ت: "ناداه أو قربه فناجاه".
[٨] في ت: "ابن يسار".
[٩] في ت: "ابن يساري"، وفي أ: "ابن يسار".
[١٠] في ت: "يسمع".