تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٥٥٠
صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَرُدَّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا. فَقَالُوا: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ، فَقُلْ [١] وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُولُ بِهِ. قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ قُولُوا [٢] لِأَسْمَعَ. قَالُوا: نَقُولُ [٣] كَاهِنٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ. قَالُوا: فَنَقُولُ: "مَجْنُونٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ! قَالُوا [٤] فَنَقُولُ: "شَاعِرٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ! قَالُوا: فَنَقُولُ: "سَاحِرٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِسَاحِرٍ! قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلَاوَةً، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرف أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ أَنْ تَقُولُوا: هُوَ سَاحِرٌ. فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ، وأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} أَصْنَافًا [٥] {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} دُوينك [٦] النَّفَرُ الَّذِينَ قَالُوا: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [٧] فِي قَوْلِهِ: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قَالَ: عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قَالَ: عَنْ [٨] لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [٩]
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بَشِير [١٠] بْنِ نَهِيك، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [قَالَ] [١١] عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [١٢]
وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرٍ [١٣] عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا [١٤]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيم قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، مَاذَا [١٥] غَرَّكَ مِنِّي بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عملتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ [١٦] ؟
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: قَالَ: يُسْأَلُ الْعِبَادُ كُلُّهُمْ عَنْ خُلَّتين يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَمَاذَا أجابوا المرسلين.
[١] في ت: "فقيل".
[٢] في ت، أ: "تقولوا".
[٣] في ت: "فنقول".
[٤] في أ: "قال".
[٥] في ت: "أضيافا".
[٦] في ت، أ: "أولئك".
[٧] في أ: "عن ابن عباس".
[٨] في أ: "عن قول".
[٩] تفسير عبد الرزاق (١/٣٠٣) .
[١٠] في ت، أ: "بشر".
[١١] زيادة من ت، أ.
[١٢] سنن الترمذي برقم (٣١٢٦) ومسند أبي يعلى (٧/١١١) وهو عندهما مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بشر، عن أنس، وفي تفسير الطبري (١٤/٤٦) رواه من طريق شريك عن بشر عن أنس، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث ابن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن أدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه ولم يرفعه".
[١٣] في أ: "بشر".
[١٤] أشار إليه الترمذي كما تقدم، ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦) من طريق أبي كريب وأبي السائب، عن ابن إدريس به موقوفا.
[١٥] في ت: "ما".
[١٦] تفسير الطبري (١٤/٤٦) .