تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣٧
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ عَنِ الْبُخَارِيِّ، فَرَوَاهُ مَعَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَيْوَة بْنِ شُرَيْح الْمِصْرِيِّ، بِهِ. [١]
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥) }
يُحَذِّرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ {فِتْنَةً} أَيِ: اخْتِبَارًا وَمِحْنَةً، يَعُمُّ بِهَا الْمُسِيءَ وَغَيْرَهُ، لَا يَخُصُّ بِهَا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَلَا مَنْ بَاشَرَ الذَّنْبَ، بَلْ يَعُمُّهُمَا، حَيْثُ لَمْ تُدْفَعُ وَتُرْفَعُ. كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا شَدَّاد بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلان بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّف قَالَ: قُلْنَا لِلزُّبَيْرِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكُمْ؟ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ الَّذِي قُتِلَ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ [٢]
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ [٣] مِنْ حَدِيثِ مُطَرِّفٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُ مُطَرِّفًا رَوَى عَنِ الزُّبَيْرِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ [٤]
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا [٥]
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالة، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ خُوِّفْنَا بِهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ [تَعَالَى] [٦] {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا ظَنَنَّا أَنَّا خُصِصْنَا بِهَا خَاصَّةً.
وَكَذَا رَوَاهُ حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [٧]
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ [٨] وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الصَّلت بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبان، سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ يَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ زَمَانًا وَمَا أَرَانَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ [٩] نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ بِهَا: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.
وَقَالَ السُّدِّيّ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بدر خاصة، فأصابتهم يوم الجمل، فاقتتلوا.
[١] المسند (٢/١٦٨) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٧٨٦١) .
[٢] المسند (٤/١٦٥) .
[٣] في أ: "الترمذي".
[٤] مسند البزار برقم (٩٧٦) .
[٥] وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٠٦) .
[٦] زيادة من ك.
[٧] تفسير الطبري (١٣/٤٧٤) .
[٨] في د، ك، م، أ: "عمار".
[٩] في د، ك، م: "فإذا".