تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣٤٠
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣) }
يَقُولُ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} وَهِيَ [قَرْيَتُهُمُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ] [١] سَدُوم [وَمُعَامِلَتُهَا] [٢] {سَافِلَهَا} كَقَوْلِهِ [٣] { [وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى] فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النَّجْمِ:٥٣، ٥٤] [٤] أَيْ: أَمْطَرَنَا [٥] عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ "سِجِّيلٍ" وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ: حِجَارَةٌ مِنْ طِينٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ مِنْ "سَنْكٍ" وَهُوَ الْحَجَرُ، وَ"كِلْ" [٦] وَهُوَ الطِّينُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذَّارِيَاتِ:٣٣] أَيْ: مُسْتَحْجَرَةً قَوِيَّةً شَدِيدَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَشْوِيَّةٌ، [وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَطْبُوخَةٌ قَوِيَّةٌ صُلْبَةٌ] [٧] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ. "سِجيل": الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ. سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاحِدٌ، اللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقبِل:
وَرَجْلَةٍ يَضْربُون البَيْضَ ضَاحِيةٌ ... ضَرْبًا تواصَت بِهِ الْأَبْطَالُ [٨] سِجّينا [٩]
وَقَوْلُهُ: {مَنْضُودٍ} قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْضُودَةٌ فِي السَّمَاءِ، أَيْ: مُعَدَّةٌ لِذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: {مَنْضُودٍ} أَيْ: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي نُزُولِهَا عَلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {مُسَوَّمَةً} أَيْ مُعْلمَة مَخْتُومَةً، عَلَيْهَا أَسْمَاءُ أَصْحَابِهَا، كُلُّ حَجَرٍ مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه.
[١] زيادة من ت، أ.
[٢] زيادة من ت، أ.
[٣] في ت: "كما قال تعالى".
[٤] زيادة من ت، أ.
[٥] في ت، أ: "أمطر".
[٦] في ت: "وحل"، وفي أ: "وجيل".
[٧] زيادة من ت، أ.
[٨] في أ: "الأباطيل".
[٩] صحيح البخاري (٨/٣٥٢) "فتح".