تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٢٧٠
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (٤٣) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) }
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّ كَذَبَّكَ [١] هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَمِنْ عَمَلِهِمْ، {فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} كَقَوْلِهِ تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين} [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَأَتْبَاعُهُ لِقَوْمِهِمُ الْمُشْرِكِينَ: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الْمُمْتَحَنَةِ: ٤] .
وَقَوْلُهُ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} أَيْ: يَسْمَعُونَ [٢] كَلَامَكَ الْحَسَنَ، وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَالْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْفَصِيحَةَ [٣] النَّافِعَةَ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ وَالْأَدْيَانِ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَلَا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِسْمَاعِ الْأَصَمِّ -وَهُوَ الْأَطْرَشُ -فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} أَيْ: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَإِلَى مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ التُّؤَدَةِ، وَالسَّمْتِ الْحَسَنِ، وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَالدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ، عَلَى نُبُوءَتِكَ لِأُولِي الْبَصَائِرِ [٤] وَالنُّهَى، وَهَؤُلَاءِ يَنْظُرُونَ كما ينظر
[١] في أ: "وإن كذبوك".
[٢] في ت: "يستمعون".
[٣] في ت: "الفصيحة الصحيحة".
[٤] في ت: "الأبصار".