تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٢٣٤
يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [١]
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: [إِنَّ] [٢] الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ} [٣] -هَكَذَا قَرَأَهَا -ثُمَّ قَالَ: فَهَلْ تَجِدُونَ لِأَحَدٍ فِيهِ رُخْصَةً.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَصْحَابِهِمَا. [٤]
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالْكَفِّ عَنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ.
{مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) }
يُعَاتِبُ تَعَالَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوك، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلِهَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَرَغْبَتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُوَاسَاتِهِ فِيمَا حَصَلَ مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُمْ [٥] {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} وَهُوَ: الْعَطَشُ {وَلا نَصَبٌ} وَهُوَ: التَّعَبُ {وَلا مَخْمَصَةٌ} وَهِيَ: الْمَجَاعَةُ [٦] {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} أَيْ: يَنْزِلُونَ مَنْزِلًا [٧] يُرهبُ عَدُوَّهُمْ {وَلا يَنَالُونَ} مِنْهُ ظَفَرًا وَغَلَبَةً عَلَيْهِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ أَفْعَالِهِمْ، أَعْمَالًا صَالِحَةً وَثَوَابًا جَزِيلًا {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} [الْكَهْفِ: ٣٠] .
{وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) }
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَا يُنْفِقُ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ {نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً} أي: قليلا ولا كثيرا
[١] المسند (١/٣٨٤) وصحيح البخاري برقم (٦٠٩٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٧) .
[٢] زيادة من أ.
[٣] في ت، ك، أ: "مع".
[٤] في ت، ك، أ: "وأصحابهم".
[٥] في ت، أ: "لأنه".
[٦] في ت: "المجامعة".
[٧] في أ: "مالا".