تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ١١٧
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) }
وَهَذَا أَيْضًا تَهْيِيجٌ وَتَحْضِيضٌ وَإِغْرَاءٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ النَّاكِثِينَ لِأَيْمَانِهِمْ، الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الْأَنْفَالِ:٣٠] .
وَقَالَ تَعَالَى: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي] } [١] الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ:١] وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا} [الْإِسْرَاءِ:٧٦] وَقَوْلُهُ {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ، حِينَ خَرَجُوا لِنَصْرِ عِيرِهِمْ [٢] فَلَمَّا نَجَتْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ اسْتَمَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ [٣] طَلَبًا لِلْقِتَالِ، بَغْيًا وَتَكَبُّرًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَقْضُهُمُ الْعَهْدَ وَقِتَالُهُمْ [٤] مَعَ حُلَفَائِهِمْ بَنِي بَكْرٍ لِخُزَاعَةَ أَحْلَافِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى [٥] سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مَا كَانَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَقَوْلُهُ: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [٦] يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ يَخْشَى الْعِبَادُ مِنْ سَطْوَتِي وَعُقُوبَتِي، فَبِيَدِي الْأَمْرُ، وَمَا شِئْتُ كَانَ، وما لم أشأ لم يكن.
[١] زيادة من أ.
[٢] في د: "خرجوا لعيرهم".
[٣] في ت، ك: "وجههم".
[٤] في ت: "بقتالهم".
[٥] في ت: "حين".
[٦] في ك: "أتخشوهم" وهو خطأ.