تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣٤٣
{وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) }
يَنْهَاهُمْ [١] أَوَّلًا عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِذَا أَعْطَوُا النَّاسَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِوَفَاءِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِالْقِسْطِ آخِذِينَ وَمُعْطِينَ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْعَيْثِ [٢] فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، وَقَدْ كَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ.
وَقَوْلُهُ: {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْر لَكُمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ [لَكُمْ] [٣] مِنْ بَخْسِكُمُ النَّاسَ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَصِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طَاعَةُ اللَّهِ [خَيْرٌ لَكُمْ] [٤] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: حَظُّكُمْ مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: "الْهَلَاكُ" فِي الْعَذَابِ، وَ"الْبَقِيَّةُ" فِي الرَّحْمَةِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ} أَيْ: مَا يفضُل لَكُمْ مِنَ الرِّبْحِ بَعْدَ وَفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ {خَيْرٌ لَكُمْ} أَيْ: مِنْ أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قُلْتُ: وَيُشْبِهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [الْمَائِدَةِ:١٠٠] .
وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} أَيْ: بِرَقِيبٍ وَلَا حَفِيظٍ، أَيْ: افْعَلُوا ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. لَا تَفْعَلُوهُ [٥] لِيَرَاكُمُ النَّاسُ، بَلْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) }
يَقُولُونَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، قَبَّحهم اللَّهُ: {أَصَلاتُكَ} [٦] ، قَالَ الْأَعْمَشُ: أَيْ: قُرْآنُكَ [٧] {تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أَيِ: الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} فَنَتْرُكُ التَّطْفِيفَ [٨] عَلَى قَوْلِكَ، هِيَ أَمْوَالُنَا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نُرِيدُ.
[قَالَ الْحَسَنُ] [٩] فِي قَوْلِهِ: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [١٠] إيْ وَاللَّهِ، إِنَّ صلاته
[١] في ت، أ: "نهاهم".
[٢] في ت: "العيب".
[٣] زيادة من ت، أ.
[٤] زيادة من ت، أ.
[٥] في ت، "لا تفعلوا".
[٦] في ت: "أصلواتك".
[٧] في أ: "قراءتك".
[٨] في أ: "الطفيف".
[٩] زيادة من ت، أ.
[١٠] في ت: "أصلواتك".